المحقق البحراني
190
الحدائق الناضرة
وكانت الحجة قد وجبت عليه قبل ذلك واستقرت ، وجب أن يحج به عنه من بلده وقال بعض أصحابنا بل من بعض المواقيت ، ولا يلزم الورثة الإجارة من بلده بل من بعض المواقيت . والصحيح الأول ، لأنه كان يجب عليه نفقة الطريق من بلده فلما مات سقط الحج عن بدنه وبقي في ماله بقدر ما كان يجب عليه لو كان حيا من مؤنة الطريق من بلده ، فإذا لم يخلف إلا قدر ما يحج به من بعض المواقيت وجب أيضا أن يحج عنه من ذلك الموضع . وما اخترناه مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ، وبه تواترت أخبارنا ورواية أصحابنا . والمقالة الأخرى ذكرها في مبسوطه ، وأظنها مذهب المخالفين ( 1 ) انتهى . وهذه العبارة على طولها وتكرار لفظ " بلده " فيها ليس فيها تعرض لذكر بلد الموت ، فأين التصريح الذي ذكره ( قدس سره ) ؟ والمتبادر - كما عرفت - من بلده إنما هو بلد الاستيطان والإقامة مدى الزمان لا بلد الموت ، كأن يموت عابر سبيل في بلد من البلدان . وبذلك يظهر عدم الاعتماد على النقول وإن كان من أجلاء الفحول . ثم إنه في المدارك لم يذكر لما استظهره دليلا يدل عليه ولا مستندا يرجع إليه . ثم قال في المدارك على أثر العبارة التي قدمناها عنه : وقال في التذكرة : ولو كان له موطنان قال الموجبون للاستنابة من البلد : يستناب من أقربهما . وهو غير واضح ، لأن دليل الموجبين إنما يدل على ما ذكرناه . انتهى . أقول : أشار بدليل الموجبين إلى ما تقدم في صدر عبارته من دعوى كون دليل ابن إدريس الذي هو القائل بهذا القول دل على محل الموت . وقد عرفت ما فيه .
--> ( 1 ) نسبه في المغني ج 3 ص 243 إلى الشافعي .